ها هم أولاء الأبطال الأمجاد من جُندِ الله ينفُضُون عنهم غُبار ((القادسيّة)) فرحين بما آتاهم الله من نصر …
مُغتبطين بما كُتب لإخوانهم الشهداء من أجر …
مُتشوِّقين إلى معركة أخرى تكون أُختاً ((للقادسيّة)) في روعتها وجلالها …
فيروز الدَّيلَمِيُّ
((فيروز رجل مُبارك من أهل بيت مباركين))[محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم]
لمّا مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد عودته من حجّة الوداع، وطارت الأخبار في أرجاء الجزيرة بمرضه، …
كان الحُصين بن سلام حَبْراً - الحبر: رئيس الكهنة عند اليهود، والحَبْرُ: العالم المُتَبحِّرُ في العلم أيضاً - مِن أحبار اليهود في ((يَثْرب)).
وكان أهل المدينة على اختلاف مِلَلِهم ونِحَلِهم - نحلهم: أديانهم - يجلُّونه ويُعظّمونه.
لو كان هناك أناس يُولدون في الجنة، ثم يشبّون في رحابها ويكبرون.. ثم يُجاء بهم إلى الأرض ليكونوا زينةً لها، ونوراً لكان ((عمّار))، وأمّه ((سميّة))، وأبوه ياسر من هؤلاء..!!
((مَن سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة، فلينظر إلى عروة بن الزّبير)) [عبد الملك بن مروان]
ما كادت شمس الأصيل تُلملم خيوطها الذهبيّة عن بيت الله الحرام، وتأذن للنّسمات النديّة بأن تتردّد …
هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ يبلُغ مشارف يثرب ، بعدَ طُول لهفة وترقب …
وها هم أولاء رجال المدينة الطّيّبة؛ يتزاحمون في الدّروب مُهلّلين مكبّرين فرحاً بلقاء نبيّ الرحمة وصاحِبه الصّدّيق …
عقد أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان العزم على حجِّ بيت الله الحرام … وزيارة ثاني الحرمين الشّريفين .
والسلام على رسول الله صلوات الله وسلامه عليه .
فلمّا أقبل شهر ذي القعدة ، زمَّ الخليفة العظيم …
ما كان يخطر ببال أبي سفيان بن حرب أنّ في وُسعِ أحد من قريش أن يخرج على سلطانه ، أو يخالفه في أمرٍ ذي بال .. فهو سيّد مكّة المُطاع … وزعيمها الذي تدينُ له …
القانِتُ، التائب، العابد، الأوّاب، الذي نستهل الحديث عنه الآن هو: عبد الله بن عمرو بن العاص…
بقدر ما كان أبوه استاذاً في الذكاء والدهاء وسعة الحيلة.. كان هو أستاذاً ذا مكانة عالية بين العابدين، الزاهدين، الواضحين …
تحدث وهو على قمّة عمره الطويل فقال:
((لقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
فما نكَثتُ ولا بدَّلتُ إلى يومي هذا …
وما بايعتُ صاحب فتنة …
ولا أيقظتُ مؤمناً من مرقده)) ..